المناوي
116
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
يزيل المعنى ، فليست بفراسة ، بل خاطر ، أو محادثة نفس . وقال : جلست على بركة ماء بالبادية ستّة عشر يوما ، لم آكل ، ولم أشرب ، فمرّ عليّ أبو تراب ، فقال : ما جلوسك هنا ؟ قلت : أنا بين المعرفة والعلم « 1 » ، أنتظر ما يغلب عليّ ، فأكون معه ، فقال : سيكون لك شأن . وقال : إذا رأيت خبز « 2 » الفقير على ثوبه فلا ترج خيره . * * * ( 45 ) أبو جعفر المزيّن الكبير « * » وهو غير أبي الحسن المزيّن الصغير المذكور في « الكبرى » « 3 » ، جاور الحرم سنين ، ومات به ، كان بالاجتهاد متمتّعا ، وبالعبادة عن الخلق متمنّعا . ومن كلامه : إنّ اللّه تعالى لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ، بل بقدر عظمته ، ولم يؤمّن الخائفين بقدر خوفهم ، بل بقدر جوده وكرمه ، ولم يفرّح المحزونين بقدر حزنهم ، بل بقدر رأفته ورحمته . وقال : محنتنا وبلاؤنا صفاتنا ، فمتى فنيت حركات صفاتنا ، أقبلت القلوب منقادة للحقّ ، متصرّفة بحالها « 4 » . وقال : إنّ الذي عليه أهل الحقائق في وحدانيته أنّه تعالى غير مفقود [ فيطلب ] « 5 » ، ولا ذو غاية فيدرك ، فمن أدرك موجودا معلوما له ، فهو بالموجود مغرور ، والموجود عندنا معرفة حال ، وكشف علم بلا حال ، لأنّ
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي حلية الأولياء ، وفي مختصر تاريخ دمشق : بين العلم واليقين . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي حلية الأولياء ومختصر تاريخ دمشق : ضرّ . * حلية الأولياء : 10 / 340 ، صفة الصفوة : 2 / 265 ، العقد الثمين : 8 / 32 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 117 . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي حلية الأولياء : منصرفة لحالها . ( 5 ) ما بين حاصرتين مستدرك من الحلية .